أبي منصور الماتريدي
520
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
شبههم في غير [ آي من القرآن ] « 1 » بالشجرة الخبيثة والكلمة الخبيثة ، وبالرماد وبالزبد والتراب ، ونحوه . وإن كان على النعت والصفة فهو في الآخرة ، وهو ما ذكر : الذي يحشرون على وجوههم . وقوله - عزّ وجل - : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى . أي : لأولياء الله المثل الأعلى ، وهم المؤمنون ، لا أن الله وصف المؤمنين بالحياة ، والنور ، والعدل ، وغير ذلك من الأسماء الحسنة ، وذلك لله في الحقيقة ، لكنه بفضله ومنه وصفهم وسماهم بذلك ، فأضيف إلى الله ؛ لما بفضله « 2 » استوجبوا لا باستحقاق أنفسهم . وكذلك قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] أضيف ذلك إليه ؛ لما بفضله يستوجبون تلك الأسماء التي سماهم . ويحتمل قوله : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى : أي : لأولياء الله المثل الأعلى ، كأنه قال : وللذين يؤمنون بالآخرة مثل الأعلى ، مقابل ما ذكر ؛ حيث قال : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال الحسن : العزيز بالغلبة منه في الأشياء كلها على ما أمره ، وكل شيء دونه ذليل ، الحكيم بالعدل منه في كل قضاء قضى وقد ذكرناه في غير موضع . وقوله : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في هذا الموضع كأنه قال : وهو العزيز بنفسه لا بخلقه وأوليائه ؛ كما يكون لملوك الأرض ؛ يكون [ عزهم بخدمهم وحشمهم ] « 3 » ، فإذا ذهبوا أو عصوه [ يصير ] « 4 » مقهورا مغلوبا ، فأمّا الله - سبحانه وتعالى - فهو عزيز بذاته . والحكيم : أي : إنشاؤه العصاة منهم على علم منه بذلك ، لم يخرج ذلك على غير الحكمة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ . دل قوله : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ أنّ له أن يستأصلهم ويهلكهم بما كان منهم ؛ لكنه - بفضله - تركهم إلى المدة التي ضرب لهم ؛ لأنه لو لم يكن له ذلك لم يكن للوعيد الذي « 5 » أوعد معنى . وقال أبو زيد البلخي : إن الله بما أوعد من الوعيد ليس يوعد لمضرة نفسه ولا لنفع
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : يفضله . ( 3 ) في ب : خدمهم بعزهم وحشمهم . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : التي .